المامقاني

178

غاية الآمال ( ط . ق )

موجبة والأخرى سالبة فذكر عدم كفاية التقابض في حصول العقد لا ( يخلو ) عن تكرار بخلاف ذكر عدم كفاية التقابض في حصول نقل الملك فإنّه ليس فيه شائبة التكرار قوله ودلالته على قصد المتعاطيين للملك لا يخفى من وجوه أحدها قوله فلا يكفي التعاطي فإن معناه بقرينة وقوعه بعد قوله الأشهر انه لا بد منها هو ان التّعاطي لا يكفي في تأثير أثر الصّيغة ومعلوم ان الاستناد إلى عدم كفاية التعاطي انّما يصحّ في المورد الَّذي لو كان هناك صيغة لأثرت النّقل وليس الا ما قصد به التّمليك ثانيها التّمثيل بقوله أعطني بهذا الدينار ثوبا فيعطيه ما يرضيه أو يقول خذ هذا الثوب بدينار فان المثالين صريحان في قصد التمليك خصوصا بملاحظة الباء الَّتي هي للمقابلة ثالثها قوله لأصالة بقاء الملك لان التمسّك بها لا يتم الا مع الشّكّ في حصول الملك ولا يصحّ ذلك الا بعد فرض قصد التّمليك والا فالعلم بعدم حصول الملك متحقق ولا مجرى لأصالة بقاء الملك رابعها قوله وقصور الأفعال عن الدّلالة على المقاصد لانّه لا ينطبق الا على قصد الملك لان قصد الإباحة هو القدر المتيقّن وهو أقل المراتب الَّتي يليق ان يتعلق بها القصد والأفعال ليست قاصرة عن إفادتها قوله ( رحمه الله ) أدونها جعل مالك موافقا لأحمد في الانعقاد من جهة انّه قال ينعقد بما يقصده النّاس بيعا يعنى ان أحمد قال بأنّه ينعقد البيع بالمعاطاة ( مطلقا ) سواء فيها الجليل والحقير وقد استند العلامة ( قدس سره ) في الحكم بكون مالك موافقا له إلى انّه قال ينعقد بما يقصده الناس بيعا فدل ذلك على أن كلام احمد أيضا ناظر إلى صورة قصد البيع كما هو المتعارف فيكون كلام خصمائه أيضا ناظرا إلى ذلك المورد صونا للنزاع عن كونه لفظيّا قوله ( رحمه الله ) ودلالتها على قصد المتعاطيين للملك ممّا لا يخفى لانّه قال وامّا المعاطاة في المبايعات فهي تفيد الملك فقد قيّد المعاطاة بكونها في المبايعات ومعلوم ان المبايعة بدون قصد التمليك ممّا لا يتحقق أصلا قوله وصرّح الشّيخ ( قدس سره ) في ( المبسوط ) بأن الجارية لا تملك بالهدية العارية عن الإيجاب والقبول ولا يحل وطيها وهذه العبارة بتمامها قد خط عليها ( المصنف ) ( قدس سره ) في نسخته ولكن يبقى قوله فيما سيأتي وهو المناسب لما حكيناه عن الشّيخ في إهداء الجارية ( انتهى ) بغير محلّ يشار به إليه الا ان يتكلف بان إهداء الجارية داخل في إهداء الهدية الذي حكى عن الشيخ ( قدس سره ) انه لا يقول فيه بالملك من دون إيجاب وقبول قوله اللزوم ( مطلقا ) كما هو ظاهر المفيد ( قدس سره ) ويكفي في وجود القائل به قول العلَّامة ( قدس سره ) في كره الأشهر عندنا انه لا بد من الصّيغة هذا القول اختاره الأردبيلي ( قدس سره ) صريحا ووافقه المحدث الكاشاني ( رحمه الله ) قال في شرح الإرشاد فاعلم أن الَّذي يظهر انه لا يحتاج في انعقاد عقد البيع الملك الناقل من البائع إلى المشترى وبالعكس إلى الصّيغة المعيّنة كما هو ( الشارع ) بل يكفى كل ما يدل على قصد ذلك مع الإقباض وهو المذهب المنسوب إلى الشيخ المفيد ( قدس سره ) والى بعض معاصري الشهيد الثّاني ( رحمه الله ) وهو المفهوم عرفا من البيع لأنه كثيرا ما يقال في العرف ويراد ذلك بل انما يفهم عرفا ذلك من لم يسمع من المتفقّهة شيئا ولهذا نسمع يقولون بعنا ويريدون ذلك من غير صدور تلك الصّيغة بل بدون الشعور بها ولهذا يصحّ أنّه أوقع البيع بدون الصّيغة وبالجملة الإطلاق واضح عرفا وليس ذلك المعنى ( المشهور ) في اللَّغة فإنه مسبوق باللَّغة وهو ظاهر ولا في العرف لما مر ولا في الشرع بمعنى وجوده في كلام ( الشارع ) من الكتاب والسّنة أو الإجماع المستلزم لذلك و ( حينئذ ) نقول المعتبر ليس الا المعنى الذي ذكرنا وهو المفهوم عرفا لقوله ( تعالى ) : « وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ولما يدل على إباحته وملكيّته ؟ ؟ ؟ من الأخبار الكثيرة الصّحيحة المتواترة وللإجماع المعلوم إذ لا شك في إباحة ما يطلق عليه البيع وإذا لم يكن إلا العرفي فلا يكون المباح الا هو ولأنه لو كان المعتبر غيره ما كان يليق من ( الشارع ) إهماله مع تبادر غيره وكمال اهتمامه بحال الرعية في بيان الجزئيّات من المندوبات والمكروهات إذ يصير تركه إغراء بالجهل وذلك لا يجوز عندنا بل السّكوت وعدم البيان في مثل هذا المقام صريح ونصّ في الحوالة على العرف كما في سائر الأمور المحالة إليه إذ لا دليل له الَّا هذا ولإنّه لا شك في إباحة التصرّف ( مطلقا ) بمجرّد ما قلناه ولهذا هو المتداول بين المسلمين من زمانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الآن من غير نكير بل ( الظاهر ) ان ذلك صار إجماعيا لأنّ القول بأنّه عقد فاسد كان قولا للعلامة ( قدس سره ) وقد رجع عنه على ما نقل عنه والتصرّف دليل الملك لأنه إنّما أباح صاحب الملك بقصد الملك والبيع فلو لم يحصل ذلك ما كان ينبغي الجواز ولأنه يجوز التصرفات الَّتي لا يمكن الا مع الملك فإنه يجوز بيع السّلعة لنفسه لا بالوكالة فلو كان إباحة لما كان البيع جائز إذ لا بيع إلا في الملك ولجواز وطي الأمة المبتاعة بالوجه المذكور ومعلوم انّه فرع الملك بالنّص والإجماع وهو ظاهر ولإنّه ما وقع صيغة في زمانهم والا لنقل عادة وما نقل عند العامة ولا عند الخاصّة وهو ظاهر ولان الملك حاصل عند الأكثر من غير لزوم كما نقل عن كره ومعلوم ان لا موجب له الا عقد البيع وهو ظاهر ولان ( الظاهر ) ان الغرض حصول العلم بالرّضا وهو حاصل ولانّ ( الظاهر ) انه يصدق أنه تجارة عن تراض وهو كاف كما هو مدلول الآية وللشريعة السمحة السهلة وللزوم الحرج والضّيق المنفي عقلا ونقلا فان الأكثرين ما يقدرون على الصّيغة المعتبرة يعنى يشق عليهم ذلك ولإنّه قد يموت أحدهما فيبقى المال للوارث إذ لا دليل على لزومه ( حينئذ ) فتأمّل ولقولهم باللَّزوم بعد التصرّف فلو لم يكن عقدا مملكا له لم يلزم ذلك وهو ظاهر لان تلف المال ليس بملك نعم يمكن عدم الضّمان حيث كان التصرّف مباحا ولكن ظاهر كلماتهم اللزوم فتأمّل وبالجملة القول بالملكية وبوقوع البيع الحقيقي هو المتجه خصوصا مع عدم القائل بأنّه بيع فاسد وانه لا يجوز مع التصرّف وانه لا دليل لعدم الملكية إلا أصل عدم الملك واستصحاب الملك على ملك المالك حتّى يتحقق وقد تحقق مع الصّيغة المقررة بالإجماع وبقي الباقي والشهرة إذ لا إجماع عندنا لما عرفت ولهذا ما ادعى الإجماع بل ادعى الشّهرة في ( شرح الشرائع ) و ( التذكرة ) وغيرهما ولا عندهم فان مالك واحمد وبعض الحنفيّة على ما قلناه وبعض العامة يقول بذلك في الحقير دون العظيم وفسّر الحقير بنصاب القطع في السّرقة وهذا تحكم والشّهرة ليست بحجة وهو ظاهر والأصل والاستصحاب متروك بالأدلة التي ذكرناها وهي أربعة عشر دليلا من الكتاب والسنة والإجماع وترك البيان وعدم نقل الصّيغة والتصرّف المفيد للملكيّة والشّريعة السّهلة ولزوم الحرج والضيق المنفي عقلا ونقلا واللَّزوم بعد التّصرف والتجارة عن تراض والعلم به والملك بدون اللزوم عند الأكثر